header
الجمعة 1- رمضان- 1438 هجرية الموافق 26-مايو- 2017 م
slider
 
 
 
 
 

مدينة غزة

 
 

 

غزة مدينة ساحلية فلسطينية، وأكبر مدن قطاع غزة وتقع في شماله، في الطرف الجنوبي للساحل الشرقي من البحر المتوسط.

تبعد عن القدس مسافة 78 كم إلى الجنوب الغربي، وهي مركز محافظة غزة وأكبر مدن السلطة الفلسطينية من حيث تعداد السكان. فقد بلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة في عام 2015، ما يجعلها أكبر تجمع للفلسطينيين في فلسطين. كما تبلغ مساحتها 56 كم2، مما يجعلها من أكثر المدن كثافة بالسكان في العالم.

تعتبر مدينة غزة من أهم المدن الفلسطينية، لأهمية موقعها الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعمرانية للمدينة، وكانت المقر المؤقت للسلطة الفلسطينية وفيها الكثير من مقراتها ووزاراتها (قبل أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007).

أسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون وغيرهم.

عام 635م دخل المسلمون العرب المدينة وأصبحت مركزاً إسلامياً مهماً وخاصة أنها مشهورة بوجود قبر الجد الثاني للنبي محمد، هاشم بن عبد مناف فيها، لذلك تسمى أحياناً غزة هاشم.

وتُعتبر المدينة مسقط رأس الإمام الشافعي الذي ولد عام 767م وهو أحد الأئمة الأربعة عند المسلمين السنة.

في التاريخ المعاصر، وقعت غزة في أيدي القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وأصبحت جزءاً من الانتداب البريطاني على فلسطين. ونتيجة للحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، تولت مصر إدارة أراضي قطاع غزة وأجريت عدة تحسينات في المدينة. احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967 (عام النكسة).

 

التسمية:

 

تعتبر غزة من أقدم المدن التي عرفها التاريخ، وكان الاسم قابلاً للتبديل والتحريف بتبدل الأمم التي صارعتها، فهي عند الكنعانيين (هزاتي)، وعند الفراعنة (غزاتو)، أما الآشوريون واليونانيون فكانوا يطلقون عليها (عزاتي) و(فازا)، وعند العبرانيين (عزه)، والصليبيون أسموها (غادرز)، والأتراك لم يغيروا من اسمها العربي (غزة)، أما الإنجليز فيطلقون عليها اسم (گازا).

واختلف المؤرخون - كعادتهم بالنسبة لكثير من المدن القديمة – في سبب تسميتها بغزة، فهناك من يقول إنها مشتقة من المنعة والقوة، وهناك من يقول إن معناها (الثروة)، وآخرون يرون أنها تعني (المميزة) أو (المختصة) بصفات هامة تميزها عن غيرها من المدن.

وارتبط العرب بغزة ارتباطاً وثيقاً فقد كان تجارهم يفدون إليها في تجارتهم وأسفارهم باعتبارها مركزاً مهماً لعدد من الطرق التجارية، وكانت تمثل الهدف لإحدى الرحلتين الشهيرتين اللتين وردتا في القرآن الكريم في (سورة قريش) رحلة القرشيين شتاء إلى اليمن، ورحلتهم صيفاً إلى غزة ومشارف الشام، وفي إحدى رحلات الصيف هذه توفي هاشم بن عبد مناف جد الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام، ودفن في غزة في الجامع المعروف بجامع السيد هاشم في حي الدرج.

 

التاريخ:

 

أسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وطيلة تاريخها، لم يكن لغزة حكم مستقل، حيث احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون وغيرهم.

وكانت أول مرة تذكر فيها المدينة في مخطوطة للفرعون تحتمس الثالث في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وكذلك ورد اسمها في رسائل تل العمارنة.

بعد 300 سنة من الاحتلال الفرعوني للمدينة نزلت قبيلة من الفلستينين وسكنت المدينة والمنطقة المجاورة لها.

 
   

 

 
غزة كانت واحدة من خمسة بنتابوليس تابعة للفلستينين في أرض فلسطين
   
 

وفي عام 635م، دخل المسلمون العرب المدينة وأصبحت مركزا إسلاميا مهما وخاصة أنها مشهورة بوجود قبر الجد الثاني للنبي محمد، هاشم بن عبد مناف فيها ولذلك أحيانا تسمى غزة هاشم. وتُعتبر المدينة مسقط رأس الإمام الشافعي 767م الذي هو أحد الأئمة الأربعة عند المسلمين السنة.

سيطر الأوروبيون على المدينة في فترة الحملات الصليبية، لكنها رجعت تحت حكم المسلمين بعد أن انتصر صلاح الدين الأيوبي عليهم في معركة حطين عام 1187.

ازدهرت المدينة في آخر أيام الحكم العثماني، حيث تأسس فيها أول مجلس بلدي عام 1893. سقطت غزة في أيدي القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وأصبحت جزءًا من الانتداب البريطاني على فلسطين.

ونتيجة للحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، تولت مصر إدارة أراضي قطاع غزة وأجريت عدة تحسينات في المدينة. احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967 (النكسة)، ولكن في عام 1993، تم تحويل المدينة إلى السلطة الفلسطينية.

 

الفترة القديمة:

 

يعود الاستيطان البشري في منطقة قطاع غزة إلى تل السكن، وهو حصن مصري قديم، والذي بني في الأراضي الكنعانية إلى الجنوب من قطاع غزة في الوقت الحاضر. كما أن مركز آخر في المناطق الحضرية المعروفة باسم تل العجول بدأ ينمو على طول وادي مجرى النهر في غزة.

خلال العصر البرونزي الأوسط، أصبحت تل السكن أقصى مدن جنوب كنعان، وكانت وظيفتها بمثابة حصن.

في عام 1650 قبل الميلاد، عندما احتل الهكسوس مصر، تم إعمار مدينة ثانية على أنقاض تل السكن. ومع ذلك، تم هجرها في القرن 14 قبل الميلاد. وأصبحت غزة في وقت لاحق عاصمة مصر الإدارية في أرض كنعان.

في عهد تحتمس الثالث، أصبحت المدينة محطة على طريق القوافل بين مصر وسوريا، وجاءت في رسائل تل العمارنة باسم "Azzati ".

بقيت المدينة تحت السيطرة المصرية لمدة 350 عاما حتى غزاها الفلستينيون في القرن 12 قبل الميلاد، وأصبحت جزءا من البنتابوليس "pentapolis " الخاص بهم.

ووفقا لسفر القضاة، فإن قطاع غزة كان المكان الذي سجن فيه شمشون من الفلستينيين حتى وفاته.

بعد أن سيطر الآشوريون والمصريون على المدينة، حقق قطاع غزة الاستقلال النسبي والازدهار في ظل الإمبراطورية الفارسية. وحاصر الاسكندر الأكبر غزة، حيث بقت آخر مدينة تقاوم غزوه في طريقه إلى مصر، لمدة خمسة أشهر قبل احتلالها أخيرا عام 332 قبل الميلاد، وتوزع السكان ما بين قتيل أو سبي.

أحضر الإسكندر البدو المحليين ليسكنوا غزة، ونظم المدينة إلى بوليس، وقد اكتسبت المدينة سمعة طيبة كمركز مزدهر لتعلم اليونانية والفلسفة.

شهد قطاع غزة حصارا آخر في عام 96 قبل الميلاد من الحشمونيين الذين "أطاحوا تماما" بالمدينة، مما أسفر عن مقتل 500 من أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا قد فروا إلى معبد أبولو للسلامة.

 

العهد الروماني والبيزنطي:

 

أُعيد بناء المدينة بعد دمجها في الإمبراطورية الرومانية في عام 63 قبل الميلاد، تحت قيادة بومبيوس الكبير، ثم أصبحت غزة بعد ذلك جزءاً من أحد مقاطعات الدولة الرومانية في بلاد الشام.

وكانت المدينة مستهدفة من اليهود خلال تمردهم ضد الحكم الروماني في عام 66 قبل الميلاد، وقد دمرت جزئيًا وظلت مع ذلك مدينة مهمة، خاصة بعد تدمير القدس طوال العصر الروماني.

تميزت غزة في ذلك الوقت بأنها مدينة مزدهرة وتتلقى المنح واهتمام عدة أباطرة وكان 500 عضو في مجلس الشيوخ يحكم غزة، وكان سكان المدينة مجموعة متنوعة من مختلف الأعراق، منهم الفلستينيين والإغريق والرومان والكنعانيين والفينيقيين واليهود والفراعنة والفرس، إضافة إلى البدو.

وكانت تصدر في غزة عملات معدنية تزين مع تماثيل الآلهة والأباطرة، وخلال زيارته للمدينة في 130م قام الإمبراطور هادريان بافتتاح حلبة المصارعة شخصيا، في ملعب غزة الجديد، الذي أصبح معروفًا من الإسكندرية إلى دمشق.

 
 
نقود معدنية رومانية منقوش عليها صورة بومبيوس الكبير الذي ضم غزة عام 64 ق.م
 

وزينت المدينة في العديد من المعابد الوثنية، وكان الإله الرئيسي "Marnas "، وهو واحد من الآلهة القديم التي انتشرت عبادته في سوريا القديمة منذ النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وكان يطلق عليها داجون. وخصصت المعابد الأخرى لزيوس، هيليوس، أفروديت، أبولو، أثينا، وتيشي المحلية.

بدأت المسيحية بالانتشار في جميع أنحاء قطاع غزة في عام 250م، بما في ذلك في ميناء غزة. وقد تسارع اعتناق المسيحية في قطاع غزة في فترة القديس "Porphyrius " بين عامي 396م و420م.

في عام 402م، أمر ثيودوسيوس الثاني بتدمير كل معابد المدينة الوثنية الثمانية، وبعد 4 سنوات كلفت الإمبراطورة ايليا ببناء كنيسة فوق أنقاض معبد "Marnas " وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي، وكانت غزة لا تزال تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي بدورها أصبحت الإمبراطورية البيزنطية. ازدهرت المدينة، وكانت مركزا هاما لبلاد الشام.

 
 
تمثال زيوس وجد في غزة
 

الحكم العربي والإسلامي:

 

في عام 635 حاصر المسلمون غزة واستولى عليها جيش الراشدين تحت قيادة عمرو بن العاص بعد معركة أجنادين بين الإمبراطورية البيزنطية والخلافة الراشدة في وسط فلسطين.

وكان وصول العرب المسلمين قد جلب تغييرات جذرية على قطاع غزة، في البداية تم تحويل بعض الكنائس إلى مساجد، بما في ذلك المسجد الكبير الحالي في قطاع غزة (الأقدم في المدينة)، كما أن شريحة كبيرة من السكان اعتنقت الإسلام، وأصبحت اللغة العربية هي اللغة الرسمية.

وتعتبر المدينة مسقط رأس الشافعي الذي ولد عام 767م، هو أحد الأئمة الأربعة عند المسلمين السنة. والذي عاش طفولته المبكرة هناك. وكان الشافعي قد أسس فلسفة إسلامية سنية في الفقه، وسُميت بالمذهب الشافعي تكريما له.

ورغم حظر الكحول في الإسلام، إلا أنه سمح للجاليات اليهودية والمسيحية بالحفاظ على إنتاج النبيذ والعنب، وهو محصول رئيسي في المدينة.

في عام 796م، دمرت غزة خلال حرب أهلية بين القبائل العربية في المنطقة. ومع ذلك، تم إعادة بناء المدينة من قبل الخلافة العربية الثالثة التي يحكمها العباسيون.

ووصف الجغرافي العربي المقدسي غزة في عام 977م، حين كان يحكمها الفاطميون "بأنها بلدة كبيرة تقع على الطريق الرئيسي لمصر على الحدود مع الصحراء". وكان هناك اتفاق مع السلاجقة، في تلك الفترة، تم بموجبه سيطرة الفاطميين على قطاع غزة والأراضي الواقعة جنوبه، بما في ذلك مصر.

 

الصليبيون والمماليك:

 

استحوذ الأوروبيون الصليبيون على المدينة من الفاطميين عام 1100م، وكان الملك بلدوين الثالث قد بنى القلعة التي استخدمها فرسان الهيكل في غزة عام 1149م، وفي ذلك الوقت تحول الجامع الكبير إلى كاتدرائية القديس يوحنا.

في عام 1154م، كتب الرحالة العربي الإدريسي عن غزة: "المدينة اليوم من حيث عدد السكان كبيرة للغاية، وهي في أيدي الصليبيين".

وسيطرت القوات الأيوبية، بقيادة صلاح الدين الأيوبي، على قطاع غزة في عام 1187م، ودمرت في وقت لاحق تحصينات في المدينة عام 1191م، وأمر ريتشارد قلب الأسد في العام التالي بتدعيمها، لكن تم تفكيك الجدران مرة أخرى نتيجة لمعاهدة الرملة المتفق عليها في عام 1193م.

واستمرت الفترة الأيوبية حتى عام 1260م، حتى تم تدمير المدينة تمامًا على يد المغول تحت قيادة هولاكو، حيث أصبحت غزة أبعد نقطة إلى جنوب يتقدم إليها الجيش المغولي.

وبعد تدمير المدينة على يد المغول، بدأ الجنود المماليك بإدارة المنطقة في عام 1277م. وقد جعل المماليك غزة عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها "حاكمية قطاع غزة"، التي تمتد على طول السهل الساحلي من مدينة رفح في الجنوب، إلى الشمال مباشرة من قيسارية، وإلى الشرق.

واستخدمت غزة التي دخلت فترة من الهدوء خلال الفترة المملوكية، كموقع لصد هجماتهم ضد الصليبيين التي انتهت في عام 1290م.

في عام 1294م، وقع زلزال دمر غزة، وبعد مرور خمس سنوات دمر المغول مرة أخرى كل ما استعيد من المماليك.

ووصف الجغرافي الدمشقي غزة في عام 1300م، باعتبارها مدينة "غنية جدا بالأشجار تبدو وكأنها قطعة قماش من الديباج انتشرت على الأرض".

وانتشر وباء الطاعون في المدينة عام 1348، مما أسفر عن مقتل غالبية سكانها. كما عانى قطاع غزة من الفيضانات المدمرة في عام 1352، والتي كانت نادرة في ذلك الجزء القاحل من بلاد الشام الجنوبية. إلا أن الرحالة العربي والكاتب ابن بطوطة عندما زار المدينة في عام 1355، كتب عنها: "إنها كبيرة ومزدحمة بالسكان، وفيها العديد من المساجد".

وساهم المماليك في الهندسة المعمارية بمدينة غزة، عبر بناء المساجد والمدارس الإسلامية والمستشفيات والحمامات العامة. كما سمحوا لليهود بالعودة إلى المدينة، وقد شهد العصر المملوكي ازدهار المجتمع اليهودي في المدينة.

وكتب الرحالة ميشولام في عام 1481م: "إنها أرض جيدة، ذات أشجار فاكهة وثمار من نوعية ممتازة، وهناك الخبز والخمر، والذي هو من صنع اليهود فقط، وفيها عدد كبير من السكان، هناك 70 عائلة يهودية 4 عائلات سامرية".

في نهاية العصر المملوكي كانت الطائفة اليهودية في غزة، ثالث أكبر جالية يهودية في فلسطين، بعد صفد والقدس. وبنى المماليك واحدا من أهم المعالم في غزة، وهو قصر الباشا، الذي كان يُستخدم لحكم المدينة وإدارتها.

 
 
قصر الباشا أحد المعالم المملوكية في المدينة ومقر حاكم المدينة آنذاك
 

ويقع هذا القصر في البلدة القديمة، بالقرب من مقبرة حرب الكومنولث، غالبًا ما يشير إليها بمقبرة الحرب البريطانية، والتي تحتوي على قبور جنود الحلفاء الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى في حي التفاح.

 

العهد العثماني:

 

دخلت المدينة تحت حكم الخلافة العثمانية الإسلامية في القرن السادس عشر وبقيت تحت حكمهم حتى عام 1917، عندما استولت عليها القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى بعد ثلاثة معارك ضارية راح ضحيتها الآلاف من كلا الجانبين.

 
 
القوات البريطانية في غزة عام 1918
 

وكانت غزة تتبع متصرفية القدس العثمانية، والتي كانت تتبع مباشرة للباب العالي، دون أن تتبع أيا من الولايات. وكانت المتصرفية تضم إضافة إلى قضاء غزة، كل من أقضية يافا وبئر السبع والخليل.

وصمد لواء واحد من الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى، مؤلف من أقل من ثلاثة آلف جندي فلسطيني في وجه فرقتين بريطانيتين أمام غزة وكبدهما خسائر فادحة وأرغمهما على التقهقر حتى العريش عام 1917م، ما دفع أحمد جمال باشا القائد التركي الذي اشتهر بخصومته للعرب، إلى إصدار بيان رسمي أشاد فيه بالشجاعة الفذة التي أبداها أولئك الجنود الفلسطينيون في غزة أمام أضعاف أضعافهم من جنود الأعداء، وأنها بسالة خارقة تذكر بالشجاعة التي أبداها آباؤهم من قبل عندما حموا هذه البقاع المقدسة بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

 

العصر الحديث:

فترة الانتداب البريطاني:

في عام 1917، سقطت غزة بيد الجيش الإنجليزي، ودخلت المدينة مع باقي مدن فلسطين مظلة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، وأصبحت المدينة مركزا لقضاء غزة، في تلك الفترة حتى وقوع النكبة، وأصبحت جزءا من فلسطين في فترة الانتداب البريطاني، وتم اضافتها إلى الدولة الفلسطينية المقترحة عندما أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية عام 1947، ولكن مصر قامت بدخول المدينة عام 1948.

وفي فبراير عام 1949م، وقعت كل من مصر وإسرائيل هدنة تقضي باحتفاظ مصر بالمدينة ولذلك كانت مأوى لكثير من اللاجئين الفلسطينيين عند خروجهم من ديارهم. وبقيت تحت الحكم المصري حتى حرب عام 1967.

 

قرار التقسيم:

سعت هيئة الأمم المتحدة عام 1947، لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي القائم على فلسطين، وشكلت هيئة الأمم لجنة (UNSCOP ) المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

وطرحت اللجنة مشروعين لحل النزاع، وهما: إقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية، تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة (UNSCOP ) تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصدي موحد.

وقبلت هيئة الأمم مشروع لجنة (UNSCOP ) الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.

أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبًا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصرية).

 
 

ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت، صالحة للزراعة أو للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية، وكانت غزة في ذلك الوقت مركزًا لقضاء غزة، التي تم الحاقها بالدولة العربية المُقترحة.

 

حكومة عموم فلسطين:

هي حكومة تشكلت في غزة، في 23 سبتمبر/ أيلول عام 1948، وذلك خلال حرب عام 1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي. ونشأت فكرت تكوينها عندما أعلنت بريطانيا عن نيتها التخلي عن انتدابها على فلسطين وأحالت قضيتها إلى الأمم المتحدة.

أدركت القيادة الفلسطينية عندئذ، ممثلة بالهيئة العربية العليا لفلسطين آنذاك بزعامة الحاج أمين الحسيني، أهمية التهيؤ لهذا الحدث واستباقه بإيجاد إطار دستوري يملأ الفراغ الذي سينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني وكان هذا الإطار هو إقامة حكومة عربية فلسطينية.

وأعلن السياسي السويدي فولك برنادوت قبل ذلك في تقرير أصدره في 16 سبتمبر/ أيلول 1948، أن العرب لم يبدوا أي رغبة في تشكيل حكومة في القسم العربي من فلسطين، مما قد يؤدي إلى ضمه إلى شرق الأردن وقد قوبل إعلان هذه الحكومة بالرفض من عدة أنظمة عربية هي الأردن والعراق ومصر.

وظل تمثيلها شكليا لفلسطين في الجامعة العربية لعدة سنوات قبل انهيارها.

 

الحكم المصري:

بعد حرب عام 1948م، تم الحاق المدينة مع كامل قطاع غزة بمصر، حيث بقت تحت الحكم المصري حتى حرب عام 1967. وفي فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، قامت إسرائيل باحتلال المدينة والسيطرة على شبه جزيرة سيناء المصرية، لكن الضغط العالمي على إسرائيل اضطرها للانسحاب منها.

وحدث في ربيع عام 1956، عدّة اصطدامات عسكرية بين مصر وإسرائيل في قطاع غزة. واتهمت إسرائيل آنذاك مصر باستعمال المنطقة كقاعدة للغارة الفدائية على إسرائيل.

في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1956، هاجمت إسرائيل منطقة قناة السويس في مصر بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، واستولت قوّات الاحتلال على قطاع غزة وتقدّمت إلى سيناء.

وحلّت قوة طوارئ الأمم المتّحدة في مارس/آذار التالي، محل قوّات الاحتلال، واستعادت مصر السيطرة على الإدارة المدنية للشريط. وقد تم إعادة احتلالها في حرب الستة أيام (5 يونيو/ حزيران 1967 - 10 يونيو/ حزيران 1967).

 
 
تشي جيفارا في غزة أثناء الحكم المصري
 

الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 (النكسة):

 

سقطت المدينة في يد إسرائيل بعد عام 1967، لتظل تحت الاحتلال لمدة 27 عامًا ولتعاني من الإهمال الإسرائيلي لها كباقي المدن العربية الفلسطينية المحتلة. وصادرت سلطات الاحتلال مساحات شائعة من أراضي غزة وأقامت عليها مستوطنات عدة. وكانت مساحة المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، تبلغ 155 كيلومترا مربعاً تقريباً.

أما بالنسبة للكتلة المحيطة بمدينة غزة، وفي الكتلة الشمالية، فتتوزع المستوطنات التي تتصل بإسرائيل عبر طرق عرضية تضمن لها سهولة الاتصال، وتضم:

مستوطنة إيرز: أنشئت عام 1968م، على الحدود الشمالية لقطاع غزة مباشرة.

مستوطنة إيلي سيناي: تقع على بعد كيلو متر واحد إلى الشرق من شاطئ البحر ملاصقة تمامًا لحدود قطاع غزة الشمالية، وهي مستوطنة زارعية أنشئت عام 1983، لاستيعاب عدد من المستوطنين الذين تم إجلاؤهم من سيناء في أعقاب اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية.

مستوطنة نيسانيت: تقع على بعد 5 كيلو متر إلى الشرق من شاطئ البحر، فهي من المستوطنات الزراعية أيضاً أنشئت عام 1982م، لتستوعب أعدادًا من المستوطنين الذين تم إجلاؤهم من سيناء.

مستوطنة نتساريم: أنشئت عام 1972م، لتقسم قطاع غزة إلى قسمين شمالي وجنوبي، وتقع على بعد كيلو متر واحد إلى الشرق من شاطئ البحر، وعلى بعد كيلو متر أيضًا إلى الغرب من الطريق الرئيس، وعلى بعد 4 كم جنوب غزة، ونظرا لاتساع مساحة هذه المستوطنة، وموقعها المتميز جنوبي مدينة غزة، والمشاكل الناجمة عن هذه المستوطنة، جعلت منها كتلة استيطانية قائمة بذاتها.

وفي عام 1987م، انخرط سكان مدينة غزة، في وقت مبكر بالانتفاضة الفلسطينية الأولى. وكانت القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، تقوم بتوزيع النشرات الأسبوعية في شوارع غزة مع جدول زمني للإضراب المتصاحب مع الاحتجاجات اليومية ضد الدوريات الإسرائيلية في المدينة.

 

الانتفاضة الاولى
 

وفي المظاهرات، تم احراق الإطارات في الشوارع، وألقت الحشود الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الاحتلال، الذين أطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي تجاههم، واغلقت المدارس في مدينة غزة قسرًا، وفتحت تدريجيا لبضع ساعات.

وانسحبت قوات الاحتلال من قطاع غزة، في 15 آب/ أغسطس عام 2005، وذلك بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون، بعد إنشاءها منذ 38 عامًا، تم بعدها تفكيك 21 مستوطنة في قطاع غزة و4 مستوطنات بالضفة الغربية.

 

السلطة الفلسطينية:

 

بقيت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 1994، حيث تولت السلطة الفلسطينية إدارة المدينة تطبيقًا لاتفاق أوسلو عام 1993، بعد أن كانت تتخذها قوات جيش الاحتلال مقرًا لها أثناء احتلال قطاع غزة ما بين 1967 و1994.

 
 
إتفاقية أوسلو
 

وفي أيلول/ سبتمبر عام 1993، وقّع كل من رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، بعد مُفاوضات سرية، اتفاقية اعلان مبادئ التي تقضي بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة ومناطق أخرى، وتحويل إدارة الحكومة المحلية للفلسطينيين.

في مايو/ أيار 1994، انسحبت قوات الاحتلال من القطاع بشكل جزئي تاركة عدة مستوطنات لها تحت امرة الجيش الإسرائيلي في عمق القطاع، وأصبحت المنطقة جُزئيًا تحت حكم السلطة الفلسطينية إلى أن انسحبت إسرائيل بالكامل من أراضي قطاع غزة في 15 أغسطس/ أب عام 2005، بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أريئيل شارون.

ورغم وجود السلطة إلا أن غزة ظلت فعليًا تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2006، حين انسحبت إسرائيل أحاديًا من غزة وأبقت على حصارها برًا وبحرًا وجوًا.

واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى)، في 28 سبتمبر/ أيلول عام 2000، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي "الأسبق" أرئيل شارون، إلى باحة المسجد الأقصى المبارك برفقة حراسه، ما أغضب جموع المصلين ودفعهم إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فأطلق جنود الاحتلال على المصلين الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز تجاههم ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

 
 

اندلاع شرارة انتفاضة الأقصى في المسجد المبارك

 

وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتير عمليات المقاومة ضد جيش الاحتلال. وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها لعدّة اجتياحات إسرائيلية منها عملية الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب.

وقام الفلسطينيون بنهضة عمرانية وحضارية كبيرة في غزة، في الفترة الماضية، حيث كانت تُعتبر المدينة مقرا مؤقتا للسلطة، قبل أحداث الانقسام الداخلي.

وبعد وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، اجريت انتخابات رئاسية وبرلمانية في الأراضي الفلسطينية، عام 2006، أدت إلى فوز حركة حماس بعدد كبير من مقاعد البرلمان الفلسطيني.

وشددت قوات الاحتلال من حصار قطاع غزة، الذي فرض عقب فوز حماس في الانتخابات البرلمانية، بعد أسر المقاومة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في عملية أطلقت عليها "الوهم المتبدد"، في 25 يونيو/ حزيران عام 2006. ومنع الاحتلال الكهرباء والوقود عن قطاع غزة، وحرمت المرضى من الأدوية، ومنعت الدول العربية المُجاورة من إدخال الوقود إلى القطاع، وما زال الحصار مفروضًا على القطاع حتى الآن.

واندلعت العديد من المناوشات المتفرقة بين عناصر من حركتي فتح وحماس، ووصل الأمر ذروته في منتصف يونيو/ حزيران عام 2007، ما أدى إلى سيطرة حماس على كامل قطاع غزة والمؤسسات الأمنية والحكومية فيه.

وشنت إسرائيل في 27 ديسمبر/ كانون أول عام 2008، عدوانًا شرسًا على قطاع غزة، استمر مدة 28 يومًا، أطلق عليها جيش الاحتلال عملية "الرصاص المصبوب"، والتي بدأت بالقصف الجوي العنيف لجميع مقرات الشرطة الفلسطينية ثم تتالى القصف لمدة أسبوع للمنازل والمساجد وحتى المستتشفيات وبعد أسبوع بدأت بالاجتياح البري إلى الأماكن المفتوحة في حملة عسكرية عدوانية غاشمة كان هدفها حسب ما أعلن قادة الاحتلال إنهاء حكم حركة حماس، والقضاء على المقاومة ولاسيما إطلاق الصواريخ محلية الصنع.

 
 
جيش الاحتلال يقصف مدرسة تابعة لـ"الأونروا" بالفسفور
 

واستُخدمت قوات الاحتلال في هذا العدوان الأسلحة والقذائف المحرمة دوليًا مثل القنابل الفسفورية المسرطنة والقنابل آجلة التفجير وغيرها.

وتحاول منظمات إنسانية دولية كسر الحصار المفروض على غزة من خلال إرسال سفن بها عدد من النشطاء، محملة بالمساعدات الإنسانية، إلا أن إسرائيل تمنع وصول تلك السفن، وهاجمت أسطول الحرية عام 2010، ما أسفر عن مقتل 10 أتراك وإصابة آخرين.

 

 

الهجوم على مافي مرمرة
 

في نوفمبر/ تشرين ثاني عام 2012، أقدمت إسرائيل على شن عدوان على قطاع غزة، بدأته باغتيال نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس الشيهد أحمد الجعبريي، واستمر مدة 8 أيام، تخلله قصف عشوائي لمنازل المواطنين، نتج عنه سقوط عشرات الضحايا. وردت المقاومة الفلسطينية بشكل غير مسبوق على هذا العدوان عبر قصفها لمدن في العمق الأراضي المحتلة عام 1948، كتل أبيب، وهرتسيليا وبئر السبع بعشرات الصواريخ.

 

قصف اسرائيلي على مدينة غزة بداية عدوان حرب 2012

 

وما أن لبثت مدينة غزة، بلملمة جراحها من عدواني عام 2008 – 2012، حتى تعرض قطاع غزة، إلى عدوان إسرائيلي جديد أشرس وأقوى في صيف العام 2014، بدأ بالقصف العشوائي العنيف لمناطق متفرقة في 7 يوليو/ تموز من ذات العام، واستمر هذا العدوان مدة 51 يومًا.

وأطلق جيش الاحتلال على العدوان الذي جاء عقب قصف متبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، بعد تفجر الأوضاع في الضفة الغربية، عقب قتل وحرق الطفل محمد أبو خضير في القدس المحتلة، في 2 يوليو/ تموز الماضي، اسم "الجرف الصامد" وردت كتائب عز الدين القسام على ذلك بتسميتها "معركة العصف المأكول"،

وتبين منذ بداية العدوان أن هدف إسرائيل تدمير قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية وبنية القطاع التحتية ومنازل المواطنين وممتلكاتهم لتحريضهم ضد المقاومة، لكن ذلك لم ينجح.

في اليوم الأول من الحرب استدعى جيش الاحتلال 40 ألفا من قوات الاحتياط، وارتكب مجزرة في مدينة خان يونس بالقطاع راح ضحيتها 11 شهيدا و28 جريحا فلسطينيا، ثم توالت المجازر.

واستشهد 1742 فلسطينيًا 81% منهم من المدنيين، بينهم 530 طفلا و302 امرأة و64 لم يتم التعرف على جثثهم لما أصابها من حرق وتشويه، واستشهد 340 مقاوما، وجرح 8710 من مواطني القطاع، وفق تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

 
             
     
             

صور الدمار في حي الشجاعية بعد عدوان 2014

 

واحدث العدوان الإسرائيلي دمارًا واسعًا في البنية التحتية ومنازل المواطنين والمباني والأبراج السكنية، حيث طال الدمار ثلث مدينة غزة.

وتعرضت بلدية غزة إلى أضرار جسيمة بفعل العدوان الإسرائيلي، من خلال استهداف مرافقها المختلفة وآلياتها، وقدرت خسائرها المباشرة بنحو 42 مليون دولار أمريكي.

كما استشهد اثنان من موظفي البلدية وأصيب عدد آخر منهم بجراح متفاوتة خلال أداء عملهم، إلى جانب استشهاد عدد من عوائل الموظفين وابنائهم.

ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول أضرار البلدية يرجى الضغط هنا.

وتنتظر مدينة غزة، حتى اللحظة بدء عمليات اعادة اعمار قطاع غزة المدمر، والمتوقفة بفعل الحصار المشدد والإغلاق للمعابر ورفض إدخال المواد اللازمة لذلك.

ورغم مرور أشهر طويلة على مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد في جمهورية مصر العربية والذي رصد خلاله مبلغ 5 مليارات و700 مليون دولار، لا يزال أهالي قطاع غزة ينتظرون البدء الفعلي لعملية الإعمار.

 
تصوير جوي يظهر حجم الدمار الهائل في حي الشجاعية
 
 
أعلى الصحفة